ابن عربي

287

مجموعه رسائل ابن عربي

المتوجهة عليه في يده علامته أن لا يبطش بها في محرم من لمس امرأة لا تحل له أو قتل إنسان ولطمه أو سرقة أو لمس ذكره بيمينه عند البول وأن يستنجي بها وأن لا يدخلها في الإناء عند القيام من النوم أعني في وضوء وأشباه ذلك ، ومن ادّعى مراعاة التكليفات المتوجهة عليه في باطنه علامته الورع والإكتساب والبحث عن الكسب وإذا أكل لا يمتلئ من الطعام ولا من الشراب حذرا من كسل الجوارح عن الطاعة والايسار بقوله فما ملىء وعاء شر من بطن ملىء من طعام حلال ومن ادّعى مراعاة التكليفات المتوجهة عليه في فرجه فعلامته الحفظ من التحرك إلى غير أهله من أحرار وإماء وهو أمر يقع في قلب العبد المعتني به على حسب مقامه فيسمى ذلك الأمر في حق شخص خوفا وفي حق شخص قبضا وفي حق شخص هيبة وفي حق شخص جلالا هذا مع الحضور إن كان غائبا كان في حقه إما سكرا أو محوا أو محقا أو فنا على اختلاف المقامات وهذه كلها على تفاصيلها إذا تحقق شخص ما بأحدهما منعته قطعا من أن يتعدى حدود سيده ومولاه وأن لا يراه حيث نهاه ولا يفقده حيث أمره فإذا شاء سبحانه إنفاذ قوله : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً على عموم الأفعال في العبد بإيقاع ذلة ما منه قبض عنه ذلك المقام بغفلة تحصل مكانه حتى ينفذ فيه الأمر ويجري عليه القدر بما أراده الحكيم قيل لأبي يزيد أيعصي العارف فقال وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ثم يرد إلى مقامه بعد ذلك إن كان من أهل العناية والوصول فتكون توبته من ذلك على قدر مقامه فيرجى أن يكون في قوة تلك التوبة وعلو منصبها ما يجبر عليه وقت الغفلة حتى تكون له وكأنه ما خسر شيئا وما انتقل كتوبة ما عز الذي قال فيها رسول اللّه ( ص ) لو قسمت بين أهل السماوات والأرض لو سعتهم ومن ادعى مراعاة التكليفات المتوجهة عليه في رجله علامته السعي في مصالح العباد المسلمين والأخوان والسعي إلى العبادة والسعي على العيال وكثرة الخطأ إلى المسجد والنزول في الحرب والثبات يوم الزحف وغير ذلك ومن ادعى مراعاة التكليفات المتوجهة عليه في قلبه علامته الانتباه واليقظة والفكر والهيبة وترك الحسد والغل والتنغيص بالاجتماع إن كان من أهل الأحوال الموقوفة على الخلوة وإن كان في خير ودوام الحزن مقام المحزون عليه والتوكل والتقويض والتسليم والفرح بموارد القضاء والمراقبة والتنزه في العالم وفعل اللّه فيه وفيهم أشباه ذلك مما لا يحصى كثرة وكل فعل حسن للجوارح أسه انتباه القلب وهذه الأعمال كلها يا بني مبادئ الإرادة والسلوك وليس لها زوال عن شخص حتى يموت فإن عدمها السالك المريد في